السلمي

تصدير 15

طبقات الصوفية

نيسابور : ونيسابور أهم مدن خراسان الأربع ، وإحدى مدن إيران الهامة في العصور الوسطى 13 . وهي مدينة قديمة ، ذات شهرة في تاريخ الفرس الديني ، فقد كان يقوم في أحد طساسيجها - وهو ريونْد 14 - إلى الشمال الغربي من المدينة في تلاها ، بيت من بيوت النار المقدسة الثلاثة ، المشهورة في إيران ، وهو بيت برزين مهر 15 . ويستعملها الجغرافيون العرب استعمالاً يتوسعون فيه ، فيطلقونها على الكورة كلها ، التي تشمل الطبسين وقوهستان وجام وبخارى وطوس وزوزان وأسفراين 16 وأبر شهر ، وغيرها من المدن التي تدخل في نطاق كورتها . وفي أضيق مدلولات الكلمة ، كانوا يطلقونها على المدينة . وكانت قصبة أبر شهر ، وبهذه التسمية كذلك كانت تسمى نيسابور ، وقد تبين ذلك مما كان مضروباً على النقود في عهد الأمويين 17 والعباسيين . ولا يعنينا كثيراً أن نستعرض تاريخ المدينة من الوجهة السياسية : متى دخلت ضمن أجزاء مملكة الإسلام ؟ . وماذا كان شأن الثورات التي قامت بها ؟ . وما بواعثها ؟ . ولكن الذي يعنينا في الحديث هنا ، هو أن نشير إلى أن معاوية بن أبي سفيان ، لما أستتب له الأمر ، بعد عام الجماعة ، ولى عبد الله بن عامر بن كريز على البصرة ، وجعل إليه فتح خراسان وسجستان . فلما فتحها ، سنة اثنين وأربعين ، أقام في نيسابور قيس ابن الهيثم السلمي ، فظل والياً عليها ، حتى سنة خمس وأربعين 18 ؛ مما يقطع بأن السلميين كان لهم شأن ملحوظ في أمر نيسابور . وقد تقلب حظ هذه المدينة بين الانتعاش والانتكاس ، حتى اتخذها أبو العباس ، عبد الله بن طاهر ، في القرن الثالث قصبة له . فبدأت تنتعش ووصلت إلى ذروة